دور النفط في صراع القوة الدولي
منذ أن غدا النفط مصدر الطاقة الرئيس في العالم الصناعي الحديث، لم يعد مجرّد سلعة اقتصادية، بل تحوّل إلى أداة سيادة ونفوذ تشكّل أحد أعمدة القوة في النظام الدولي. فمع بدايات القرن العشرين، تزامن اكتشاف النفط في مناطق واسعة من العالم العربي والخليج خصوصًا مع صعود الإمبراطوريات الصناعية الغربية، لتبدأ مرحلة جديدة من ارتباط الطاقة بالهيمنة، بحيث أصبحت السيطرة على منابع النفط مرادفًا للسيطرة على القرار الدولي نفسه[1].
لقد رأى المفكر الأميركي دانييل يرغن في كتابه (الجائزة: السعي وراء النفط والمال والسلطة): أن النفط “أعاد تشكيل العالم أكثر من أي سلعة أخرى في التاريخ الحديث”[2]. لأن السيطرة عليه تعني امتلاك القدرة على تحريك الصناعة، الحرب، والاقتصاد العالمي.
يقول وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر: “أن الدولة المنتجة للنفط وفوائضه تشكل تهديدًا للنظام العالمي”[3]. وفي أول ظهور له بعد استقالته من وزارة الخارجية، حثّ كيسنجر بلاده على تبني تدابير الحفاظ على الطاقة من أجل تقليص اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط، التي قال إنها “تضر بأمننا القومي”[4]. في هذا السياق، لا يمكن فهم العلاقات الدولية منذ منتصف القرن العشرين إلا عبر تتبّع “النفط” كفاعلٍ غير بشري في التوازنات السياسية والاقتصادية والعسكرية. فهو لم يعد فقط أحد مكونات الإنتاج القومي، بل أصبح أداة ضغط واستمالة وردع، وجسرًا للتقارب أو التنافر بين القوى الكبرى والدول المنتجة، خصوصًا تلك التي تمتلك موقعًا مركزيًا في الجغرافيا النفطية، مثل المملكة السعودية
[1] Daniel Yergin, The Prize: The Epic Quest for Oil, Money, and Power, New York: Free Press, 1991.
[2] Ibid, p.17
[3] Kissinger Sees Potential Threat In Oil Nations, Washington Post, August 3, 1977; https://shorturl.at/gCXbb
[4] Kissinger, as Conservationist, Sees Danger in Oil Imports, Washington Post, April 5, 1977; https://shorturl.at/0tMVI


