فلسطين في الخطاب الإعلامي السعودي 2000–2026

من “فلسطين قضيتنا” إلى “السعودية أولًا
الحلقة الأولى
لم تكن القضية الفلسطينية، في الوعي السياسي العربي الحديث، قضية خارجية بالمعنى التقليدي الذي تُصنَّف فيه العلاقات بين الدول والمجتمعات؛ فقد تجاوز حضورها، منذ النكبة عام 1948، حدود الجغرافيا الفلسطينية لتصبح عنصرًا مؤسسًا في تشكيل الوعي القومي العربي، ومصدرًا من مصادر الشرعية السياسية، ومقياسًا تُختبر به المواقف والاصطفافات والولاءات. ومن هنا لم يكن وصف فلسطين بـ”القضية المركزية” أو “القضية الأولى” مجرد توصيف لأهمية ملف سياسي، وإنما تعبيرًا عن مرتبة رمزية وأخلاقية جعلتها، لعقود طويلة، فوق كثير من الحسابات الوطنية الضيقة.
وقد احتلت فلسطين في الخطاب السعودي الرسمي موقعًا خاصًا ضمن هذه المنظومة. فعلى الرغم من انحياز النظام السعودي للمصالح الاميركية المناهضة لقضايا الأمة وبكون واشنطن الراعي الرسمي للكيان الاسرائيلي، وبرغم من الخصوصية السياسية والأيديولوجية للمملكة السعودية، واختلافها التاريخي مع تيارات القومية العربية التي جعلت فلسطين أحد أعمدة خطابها التعبوي، بقي الموقف السعودي مجاريًا، في الشكل على الأقل، في تصوير القضية الفلسطينية بوصفها قضية وطنية وعربية وإسلامية مركزية، ويربط تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي بقيام دولة فلسطينية مستقلة. ولا تزال هذه الصيغة قائمة حتى اليوم في الخطاب الرسمي؛ ففي أبريل 2019، على سبيل المثال، أعلنت المملكة أمام مجلس الأمن أن “القضية الفلسطينية هي قضيتها الأولى”، وربطت أي حل مقبول بقيام الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس.
وفي نوفمبر من العام نفسه كررت المملكة أن فلسطين “قضية المملكة الأولى وستظل كذلك حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه كافة”. بل إن الخطاب السعودي في يونيو 2026 عاد إلى وصف القضية الفلسطينية بأنها “جوهر الصراع في الشرق الأوسط”.






