التدخلات الأجنبية وأزمة بناء نظام أمني إقليمي مستقل

الخليج بين الحماية والتدويل
الحلقة الأولى
لا يمكن فهم بنية الأمن في الخليج من خلال تاريخ الحروب والنزاعات الحدودية وحده، كما لا يمكن اختزالها في التنافس السعودي ـ الإيراني أو في الانقسامات العربية ـ الإيرانية والمذهبية والقومية. فقد تشكّل النظام الخليجي الحديث، منذ القرن التاسع عشر على الأقل، داخل علاقة غير متكافئة بين المجتمعات والدول المحلية من جهة، والقوى البحرية والاستعمارية الكبرى من جهة أخرى. ولذلك لم يكن التدخل الأجنبي حادثًا عارضًا طرأ على نظام إقليمي مكتمل، بل كان أحد العناصر التي شاركت في تشكيل الدول وحدودها وعلاقاتها الخارجية وعقائدها الأمنية.
وقد وصف المؤرخ جيمس أونلي النظام البريطاني في الخليج بأنه صورة من صور “الإمبراطورية غير الرسمية”، قامت على شبكة من المعاهدات والوكلاء السياسيين والحماية البحرية والعلاقات الشخصية مع حكام الساحل، من دون إخضاع معظم المشيخات الخليجية للإدارة الاستعمارية المباشرة. وكان هذا النظام ممتدًا بين عامي 1820 و1971، وهي المدة التي تشكلت خلالها الحدود السياسية والقواعد الأساسية للعلاقات بين بريطانيا ومشيخات الخليج.
ويورد كتاب أونلي اللاحق تحليلًا أوسع للدور الذي أدّاه المقيمون والوكلاء البريطانيون والتجار والحكام المحليون في تثبيت النفوذ البريطاني على “الجبهة العربية” للهند البريطانية.
