من المحافظة إلى التحديث

إعادة تشكيل الهوية الوطنية في السعودية
مسألة إعادة تشكيل الهوية الوطنية في المملكة السعودية في ضوء التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي صاحبت رؤية 2030 تصدر عن أسئلة قلق جمّة، يتصدّرها سؤال محوري مفاده: هل يملك البناء السياسي في المملكة السعودية المرونة الكافية لاستيعاب وتيرة هذه التحولات دون أن تنشأ فجوات بنيوية تهدد الاستقرار الاجتماعي؟
للإجابة عن هذا السؤال، نستعرض هنا أربعة محاور رئيسية: طبيعة الهوية الوطنية الجديدة وتجلياتها الرمزية، وإعادة رسم حدود علاقة الدين بالدولة في ظل حكم محمد بن سلمان، والتحولات القيمية الجوهرية لدى الشباب في هذا البلد في مرحلة مابعد الانفتاح، وأثر التحديث الثقافي على منظومة الشرعية السياسية للدولة.
بات جليًا، أن المملكة السعودية تمر بمرحلة استثنائية من إعادة التعريف الهوياتي التي تتم عبر آلية “التحديث السلطوي”، وأن ثمة توترًا بنيويًا كامنًا بين مشروع التحديث من فوق والحراك الاجتماعي المتشكّل في الأسفل، وأن نجاح هذه المرحلة أو إخفاقها مرهون في جوهره بقدرة الدولة على الأداء الاقتصادي الموعود وإدارة الفجوات الجيلية والقيمية باحترافية سياسية مستدامة.
