مقالات أخرى

العلاقة بين التنمية والاستقرار السياسي

الشرعية والأداء (السعودية نموذجًا)

ثمة إشكاليةً محوريةً في السياسة المقارنة، تتعلق بطبيعة الشرعية السياسية في المملكة السعودية في ظل التحولات البنيوية العميقة التي شهدتها منذ عام 2015. وتنطلق الاشكالية من فرضية أساسية مفادها أن الأنظمة الاستبدادية التطويرية تسعى إلى تعويض الغياب التمثيلي بالأداء الاقتصادي، غير أن هذه المقايضة محفوفة بتوترات بنيوية تهدّد استدامتها على المدى البعيد.

في الإطار النظري، ثمة مركّب يجمع بين نظرية الشرعية عند ماكس فيبر وتحليلات الاقتصاد السياسي لنظم الريع، فضلًا عن المقاربة التفسيرية لـ”عقد الحوكمة” في دول الخليج. وأن مسار إصلاح رؤية 2030 يُنتج نمطًا هجينًا من الشرعية يمزج بين الأداء التحديثي والسلطة الكاريزمية والهوية الوطنية الجديدة، بيد أن مركزية القرار المفرطة تُولّد هشاشةً مؤسسية تجعل نجاح الإصلاح رهيناً بالقدرة الفردية لصانع القرار.

استهلالًا يمكن القول، أن عام 2015 يُعدّ منعطفًا تحليليًا فارقًا في تاريخ المملكة السعودية المعاصرة؛ إذ شهدت تلك السنة تحولات جوهرية في بنية الحكم: وفاة الملك عبدالله وتولي سلمان العرش في 23 يناير من العام نفسه، وفي العام التالي إطلاق أضخم برنامج إصلاحي في تاريخ المملكة المتمثل في “رؤية السعودية 2030” في أبريل 2016، وبروز محمد بن سلمان الابن الأصغر للملك سلمان كقوة محركة خلف الكواليس قبل أن يُعيَّن وليًا للعهد عام 2017.

وقد استأثر هذا المشهد باهتمام الباحثين في السياسة المقارنة ودراسات الشرق الأوسط، وتفرّعت النقاشات حول تساؤلات جوهرية: هل تُمثّل “رؤية 2030” تحديثًا حقيقيًا أم أنها ديناميكية لإعادة تكوين الاستبداد بثوب عصري؟ وهل يُفضي الإنجاز الاقتصادي، على فرض تحقّقه، إلى شرعية سياسية مستدامة في غياب التمثيل الشعبي؟ وكيف تؤثر مركزية السلطة في يد قائد واحد على مآلات الإصلاح؟

تتشابك هذه التساؤلات في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد: فالربيع العربي وما أعقبه أفرز بيئةً من عدم اليقين دفعت النخب الخليجية إلى الاستباق الإصلاحي قبل أن يفرضه الضغط الشعبي، فيما ولّد تراجع أسعار النفط عام 2014 ضرورة اقتصادية ملحّة لإعادة هيكلة النموذج الريعي. وعلى الصعيد الدولي، فرضت متطلبات الاندماج في الاقتصاد العالمي معايير جديدة للحوكمة والشفافية.

ومن هذا المنطلق، لابد من الإجابة عن السؤال المحوري الآتي: كيف تُدار شرعية الحكم في المملكة السعودية في عصر التحول ما بعد 2015؟ وما هي الآليات التي يلجأ إليها النظام لتعزيز قبوله الاجتماعي في ظل غياب المؤسسات التمثيلية؟

لقراءة المقال كاملا او تحميله اضغط هنا

الشرعية_والأداء_في_الدولة_السعودية_المعاصرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى